الشنقيطي
48
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
وأكثر العلماء على أن وجوب الإمامة الكبرى بطريق الشرع كما دلت عليه الآية المتقدمة وأشباهها وإجماع الصحابة رضي اللّه عنهم ؛ ولأن اللّه تعالى قد يزع بالسلطان ما لا يزعه بالقرآن ، كما قال تعالى : لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ [ الحديد : 25 ] لأن قوله : وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ فيه إشارة إلى إعمال السيف عند الإباء بعد إقامة الحجة . وقالت الإمامية : إن الإمامة واجبة بالعقل لا بالشرع . وعن الحسن البصري والجاحظ والبلخي : أنها تجب بالعقل والشرع معا . واعلم أن ما تتقوله الإمامية من المفتريات على أبي بكر وعمر وأمثالهم من الصحابة . وما تتقوله في الاثني عشر إماما ، وفي الإمام المنتظر المعصوم ، ونحو ذلك من خرافاتهم وأكاذيبهم الباطلة كله باطل لا أصل له . وإذا أردت الوقوف على تحقيق ذلك : فعليك بكتاب « منهاج السنة النبوية ، في نقض كلام الشيعة والقدرية » ، للعلامة الوحيد الشيخ تقي الدين أبي العباس بن تيمية - تغمده اللّه برحمته - فإنه جاء فيه بما لا مزيد عليه من الأدلة القاطعة ، والبراهين الساطعة على إبطال جميع تلك الخرافات المختلقة . فإذا حققت وجوب نصب الإمام الأعظم على المسلمين ، فاعلم أن الإمامة تنعقد له بأحد أمور . الأول : ما لو نص صلّى اللّه عليه وسلم على أن فلانا هو الإمام . فإنها تنعقد له بذلك . وقال بعض العلماء : إن إمامة أبي بكر رضي اللّه عنه من هذا القبيل : لأن تقديم النبي صلّى اللّه عليه وسلم له في إمامة الصلاة وهي أهم شيء ، فيه الإشارة إلى التقديم للإمامة الكبرى وهو ظاهر . الثاني : هو اتفاق أهل الحل والعقد على بيعته . وقال بعض العلماء : إن إمامة أبي بكر منه : لإجماع أهل الحل والعقد من المهاجرين والأنصار عليها بعد الخلاف ؛ ولا عبرة بعدم رضى بعضهم ، كما وقع من سعد بن عبادة رضي اللّه عنه من عدم قبوله بيعة أبي بكر رضي اللّه عنه . الثالث : أن يعهد إليه الخليفة الذي قبله ، كما وقع من أبي بكر لعمر رضي اللّه عنهما . ومن هذا القبيل : جعل عمر رضي اللّه عنه الخلافة شورى بين ستة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مات وهو عنهم راض . الرابع : أن يتغلب على الناس بسيفه وينزع الخلافة بالقوة حتى يستتب له الأمر وتدين له الناس لما في الخروج عليه حينئذ من شق عصا المسلمين وإراقة دمائهم .